الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

591

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ما بلغنا ، وانا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى اللّه تعالى - فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص وقال له : انما هي الليلة حتى يغدو علينا ( علي ) بالفيصل فما ترى قال : أرى ان رجالك لا يقومون لرجاله ، ولست مثله ، هو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم وأهل الشام لا يخافون عليّا إن ظفر بهم ، ولكن الق إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا وان ردوه اختلفوا ، ادعهم إلى كتاب اللّه حكما في ما بينك وبينهم فإنك بالغ به حاجتك في القوم فاني لم أزل أؤخر هذا الأمر لحاجتك إليه فعرف ذلك معاوية فقال : صدقت . « يتوصلون إلى الطمع باليأس » في ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول تعالى ( ويل للذين يختالون الدنيا بالدين ) . وعنه صلّى اللّه عليه وآله سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم ، وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا لا يريدون به ما عند ربهم يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف يعمّهم اللّه بعقاب . « ليقيموا به أسواقهم » من الوقفة . في ( العقد ) ( مثل في الرياء ) قال وهب بن منبه نصب رجل من بني إسرائيل فخا فجاءت عصفورة فنزلت عليه فقالت مالي أراك منحنيا قال : لكثرة صلاتي انحنيت قالت : فمالي أرى عظامك بادية قال : لكثرة صيامي - قالت : فمالي أرى هذا الصوف عليك قال : لزهادتي في الدنيا . قالت : فما هذه العصا عندك قال : اتوكأ عليها وأقضي حوائجي ، قالت فما هذه الحبة في يدك قال : قربان ان مربي مسكين ناولته إيّاها ، قالت : فاني مسكينة قال فخذيها فدنت فقبضت على الحبة فإذا الفخ في عنقها فجعلت تقول ( قعي قعي ) تفسيره لا غرني ناسك مراء بعدك أبدا .